
إن التنشئة الاجتماعية عبر الإنترنت لها جوانب جيدة وسيئة، تستمر منصات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في تطوير طريقة تواصلنا وإضافة وسائل راحة معينة لأنماط حياتنا، ولكنها قد تعرضنا أيضًا لمخاطر جديدة.
ويُعد التنمر الإلكتروني أحد الأمثلة التي يمكن أن يكون لها آثار مدمرة على الشباب والأبناء، ويحدث التنمر الإلكتروني عندما يستهدف المتنمر ضحية باستخدام طرق الاتصال عبر الإنترنت، مثل: الرسائل النصية أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي لتهديد شخص ما أو إساءة معاملته أو إهانته باستخدام التكنولوجيا، وقد اكتسب هذا النوع من التنمر عبر شبكات التواصل الاجتماعي مزيدًا من الاهتمام والشهرة في السنوات الأخيرة، إنها جريمة لا تقتصر على المدرسة أو النادي.
ما الذي يغذي التنمر الإلكتروني؟ على عكس التنمر التقليدي، فإنه لا يتطلب قوة جسدية أو لقاء وجهًا لوجه، حيث يمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت وجهاز رقمي، مثل: الهاتف الذكي أو الكمبيوتر أو الجهاز اللوحي أن يكون متنمرًا عبر الإنترنت، ولا توجد ساعات محددة، لذا يمكن أن يحدث ذلك على مدار الساعة، سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو الرسائل الفورية.
ونظرًا لأن العديد من الأنظمة الأساسية لا تبذل جهدًا للتحقق من الهويات الحقيقية للأشخاص، يمكن للمتنمر عبر الإنترنت اختيار اسم مستعار والبقاء مجهول الهوية، يُغذي التنمر الإلكتروني عباءة إخفاء الهوية هذه، والتي غالبًا ما تعمل على زيادة مدى السلوك القاسي والضار الذي يمارسه المتسلط عبر الإنترنت، يمكن أن تستهدف هذه العباءة أي شخص، بما في ذلك الأطفال الصغار وطلاب المدارس المتوسطة والثانوية.
وفقًا لتقرير نورتن إنترنت سكيورتي لعام 2016، يعتقد 48 % من الآباء أن أطفالهم أكثر عرضة للتنمر عبر الإنترنت مقارنة بالملعب وبالتالي، يجب أن يكون إيجاد حلول لمكافحة التنمر الإلكتروني أولوية بالنسبة للآباء ومسؤولي المدرسة، لكن منع التنمر يمثل تحديًا صعبًا.
يمكن أن تترك تجربة التسلط عبر الإنترنت ندوبًا مدى الحياة وتضر بنمو الطفل واحترامه لذاته، غالبًا ما يجد الأطفال صعوبة في معرفة كيفية التصرف والاستجابة عند تعرضهم للمضايقة، عندما يتفاعلون، فهم غالبًا لا يفهمون تمامًا عواقب أفعالهم، كما أن التنمر الإلكتروني قد يتسبب في إصابة بعض الشباب بمرض الاكتئاب أو الانسحاب، وفي بعض الحالات المتطرفة يؤدي بالضحايا إلى الانتحار، وهناك العديد من أنواع التنمر الإلكتروني، وجميعها يمكن أن تلحق الضرر بالأطفال والمراهقين.
يُستخدم التنمر الإلكتروني كمصطلح شامل لوصف العديد من الأنواع المختلفة للإساءة عبر الإنترنت، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: المضايقات والخداع وهجمات السمعة والإباحية الانتقامية.
ولتشكيل التنمر الإلكتروني يستخدم المتنمر التكنولوجيا، مثل: أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية ووحدات التحكم والهواتف المحمولة أو أي جهاز آخر متصل بالإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي لمضايقة شخص آخر أو ملاحقته أو الإساءة إليه عن طريق التحريض أو المشاركة في حملات الكراهية عبر الإنترنت، على الرغم من أن معظم التغطية الإعلامية تشير إلى أن التنمر عبر الإنترنت يمثل مشكلة مقصورة على وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنه يمثل أيضًا مشكلة كبيرة داخل مجتمع الألعاب عبر الإنترنت.
غالبًا ما لا يعرف ضحايا التنمر الإلكتروني من يقف وراء الحسابات التي تسيء معاملتهم وفي بعض الأحيان، يمكن للضحية الشك في هوية المتنمرين، لكنها غير قادرة على إثبات ذلك لأن حسابات التصيد والتنمر غالبًا ما تستفيد من حق الجميع المهم في إخفاء الهوية، وفي أحيان أخرى، يصبح الغرباء على دراية بحدوث التنمر عبر الإنترنت وينتمون إلى "عقلية الغوغاء وسلوك القطيع" من خلال المساهمة في التنمر وتضخيمه بدلًا من مساعدة الضحية، لا يقتصر التنمر الإلكتروني على أي فئة ديموغرافية محددة، فالجميع معرضون الآن لخطر الوقوع ضحية للتنمر عبر الإنترنت بطريقة ما.
فيما يلي ثمانية أنواع من التنمر عبر الإنترنت:
1. الفضيحة: إن الفضيحة هي عمل متعمد لإحراج فرد أو إذلاله علنًا عن طريق نشر معلوماته الخاصة أو الحساسة أو المحرجة عبر الإنترنت، يمكن أن تكون المعلومات التي تم الكشف عنها بسيطة أو خطيرة، ولكن يمكن أن يكون لها تأثير شديد ودائم على الضحية.
2. انتحال الشخصية: يُعتبر تلفيق التهم جريمة خطيرة حيث يتمكن الشخص من الوصول إلى حساب الضحية على وسائل التواصل الاجتماعي وانتحال صفته في محاولة للتسلية أو لتدمير سمعته، يمكن أن يكون لهذا النوع من التنمر عواقب وخيمة، خاصةً لأنه بمجرد نشر مشاركة على الشبكات الاجتماعية، قد يكون من الصعب حذفها وإصلاح السمعة الرقمية للضحية.
3. التشويه: ويتحقق التشويه عندما يشارك الأشخاص أو ينشرون معلومات قاسية عن شخص ما عبر الإنترنت لتدمير سمعتهم أو صداقاتهم مع الاخرين ويتضمن ذلك نشر الصور الشخصية ومقاطع الفيديو ولقطات الشاشة، قد يكون الشخص الذي يشارك هذه المعلومات صديقًا أو أحد معارف الضحية، بل ويبذل بعض المتنمرين عبر الإنترنت جهودًا كبيرة لإيذاء ضحاياهم، حتى أنهم ينشئون صفحات ويب مصممة لنشر معلومات مؤذية وأكاذيب عن ضحاياهم.
4. التصيد: إن التصيد هو شكل من أشكال التنمر عبر الإنترنت، ويتم عن طريق إهانة فرد عبر شبكات التواصل الاجتماعي لاستفزازه بدرجة كافية للحصول على رد، عادةً ما تكون هذه الهجمات شخصية وتثير غضب الضحية، مما يجعلها تنفجر وتتصرف بشكل سيء.
5. الخداع: والخداع يعني هنا، اكتساب ثقة الضحية بحيث تكشف أسرارًا أو معلومات محرجة، والتي ينشرها المتنمر عبر الإنترنت ليراها الجميع ويتظاهر هذا المتنمر بأنه صديق مقرب، ويمنح الضحية إحساسًا زائفًا بالأمان قبل كسر ثقته أو ثقتها.
6. كشف أسرار المتنمر عليه: ويحدث هذا النوع عندما يقوم المتنمر عبر الإنترنت بمضايقة الضحية وتهديدها عبر الإنترنت للانتقام وتدمير خصوصية الضحايا، بحيث يشارك المتنمر المعلومات الخاصة مثل: أرقام الضمان الاجتماعي وبطاقات الائتمان وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية الأخرى مع الجمهور.
7. التشجيع على إيذاء النفس: يهدد بعض المتنمرين عبر الإنترنت بإيذاء ضحاياهم أو إقناعهم بإيذاء أنفسهم، ويمكن أن يكون هذا أسوأ أنواع التنمر عبر الإنترنت، لأنه قد يؤدي إلى انتحار ضحاياه.
كيف يمكنك المساعدة في حماية الطفل من التنمر الإلكتروني؟ من أول الأشياء التي يجب على الآباء القيام بها عندما يتعرض طفلهم للتنمر عبر الإنترنت هو تذكر البقاء على علم وهدوء، قد لا يرغب الأطفال في إخبار والديهم عندما يتعرضون للتنمر عبر الإنترنت لأنهم يشعرون بالحرج أو لخوفهم من فقدان امتيازات الإنترنت الخاصة بهم.
تحدث إلى أطفالك عن التنمر الإلكتروني، دعهم يعرفون أن التنمر عبر الإنترنت يمكن أن يكون شائعًا وأنهم ليسوا الضحايا الوحيدين، علم أطفالك أساسيات الأمان عبر الإنترنت وابق على اتصال معهم يوميًا ورقميًا.
هناك خيار آخر للحفاظ على أمان الأطفال عبر الإنترنت وهو تثبيت أمان موثوق عبر الإنترنت على جميع الأجهزة التي يصلون إليها على سبيل المثال، تتيح تطبيقات الرقابة الأبوية للأطفال استكشاف الويب مع إطلاعك على المواقع التي يزورونها، كما أنها تحظر المحتوى غير المناسب للأطفال وتوفر نظرة ثاقبة على نشاط الوسائط الاجتماعية لطفلك عند تسجيل الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم أو هواتفهم الذكية.
تساعد برامج الأمان أيضًا على حماية طفلك من إعطاء معلومات شخصية حساسة عن طريق الخطأ من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، ويتضمن ذلك أرقام الهواتف والعنوان والبريد الإلكتروني والمدرسة التي يرتادونها، كما ينبهك عندما يحاول طفلك زيارة موقع محظور.
إن التنمر عبر الإنترنت مشكلة ليس من السهل حلها، لكن الوعي والمعرفة هما الخطوتان الأولتان للمساعدة في الحفاظ على أمان أطفالك على الإنترنت.
وأخيرًا، كلنا نتعلم من أخطائنا، وإما أن نتعلم أننا لا نبغي ارتكاب هذه الأخطاء مرة أخرى، أو نتعلم أن نكون أكثر ذكاءً، وذلك من خلال مواجهة أي حادث تنمر يمر بها طفلك إلكترونيًا، والعمل مع طفلك حتى ترى أنه قد استوعب احترامًا جديدًا للآخرين، ومساعدته كذلك في ضمان استيعابه للدرس الصحيح.