
هذا لأن الزواج شأنه شأن كل العلاقات الإنسانية، يعني التعامل المستمر والمتكرر بين اثنيْن غير متطابقيْن، هناك اختلاف في نشأتهما، شخصيتهما، مخاوفهما، آمالهما، سلوكياتهما، طباعهما، كلما زاد الاحتكاك زادت المواقف التي تسبب الضيق والانزعاج، ثمّ الغضب، ثمّ الإحباط، ثم الهجوم أو الانسحاب (وكل من هذه التصرفات أسوء من الآخر).
2. المصارحة/ الحوار:
تلعب المصارحة/ الحوار (talking it over) دور البطولة في الزيجات الناجحة ولا بديل عنها، لأن الكتمان والصمت مهما كان الدافع كالنبل، أو معرفة عدم وجود جدوى، أو الخوف من التعبير الخاطئ عن الغضب لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة تحت الجلد وتراكم المشاعر السلبية، ولا مفر من أن تأتي اللحظة التي يحدث فيها الانفجار أو الانسحاب النهائي، وعلى اهمية الوقت:
أسوأ أوقات المصارحة بشأن ما يضايقك هو وقت حدوث ما يضايقك.
وأفضل أوقات المصارحة هو الوقت الذي يسألك فيه شريك حياتك عما يُضايقك ويكون صادقًا في رغبته في إسعادك.
بعده في الترتيب الوقت الذي يكون فيه مرتاحًا متحررًا من الضغوط.
لكن المصارحة نفسها بحاجة إلى حماية، فمن الممكن أن تتحول إلى شجار، ومن الممكن أن تؤدي إلى انسحاب أحد الطرفيْن إذا وجه بعدم احترام أو لا مبالاة، وهنا يأتي دور "الحارسيْن الشخصييْن" للمصارحة، وإذا فشل أحدهما في مهمته فسيكون على "طبيب المصارحة" التدخل.
أثناء الحوار، يجب أن يكون هناك هدف مشترك واضح للطرفيْن، هذا هو الحارس الشخصي الأول للحوار.
4. الاحترام:
أما الحارس الشخصي الثاني فهو الاحترام، وله مقومات كثيرة أهمها تقدير الطرف الآخر، والتماس الأعذار، والاعتراف بالحياة الشخصية للآخر، بما في ذلك صداقاته واهتماماته، إلى آخر هذه المبادئ.
تظل المصارحة فعّالة ما دام الهدف المشترك والاحترام موجوديْن في حمايتها، أمّا إذا حدثت مشكلة أثناء الحوار بسبب نسيان أحد الطرفيْن للهدف المشترك تحت تأثير المشاعر السلبية، أو إفلاته لزمام الأخلاق السيئة وتقليل الاحترام، فعندها يتدخل الطبيب الاخر وهو الاعتذار.
فإذا استوفى هذيْن الشرطيْن، لم يكن أمام الآخر إلا قبول الاعتذار مهما كانت سيطرة المشاعر السلبية نتيجة الخطأ الذي حدث، تنتهي المصارحة بالاعتذار أو فهم أفضل لوجهات النظر، أو البدء في البحث عن حلول وسيطة، كل من هذه النهايات الجميلة يتطلب التنازل، التنازل عن الكبرياء الشخصي، والتنازل عما هو معتاد ومريح بالنسبة للشخص.
ما سبق ليس دعوة للحياة في عالم مثالي، نحن بشر ولن نتوقف عن الخطأ، ما علينا هو أن نسعى لتحسين حياتنا، أهم الطرق هو أن نتعلم وأن نتلقى من تجارب الآخرين ما ينفعنا.
التغافل، المصارحة، الشعور بالالتزام تجاه الزواج، الاحترام، الاعتذار، قبول الاعتذار، التنازل، هذه العناصر هي المقومات الأساسية هى التى تؤدى الى زواج ناجح، وفقنا الله جميعًا وبارك في بيوتنا وحفظها من كل سوء.
بقلم أ/ محمد خضر
مؤلف وخبير في الاستثمار وريادة الأعمال والإدارة استشاري لدى خضر وبزنس